عبد الوهاب الشعراني
219
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
وسمعت سيدي عليا الخواص رضي اللّه عنه يقول أنا ما عرفت الشيخ محمد بن عنان إلا من سيدي إبراهيم المتبولي رضي اللّه عنه كنت وأنا عنده أبيع الحمير في غيطه في بركة الحاج أسمعه يقول وعزة ربي لتتوزعن حملتي بعد موتي على سبعين رجلا ويعجزون فقال له الشيخ يوسف الكردي رحمه اللّه تعالى يا سيدي من يأخذ خدامة الحجرة النبوية بعد كم ؟ فقال شخص يقال له محمد بن عنان سيظهر في بلاد الشرقية ، وكان رضي اللّه عنه يقول الفقير ما رأس ماله في هذه الدار إلا قلبه فليس له أن يدخل على قلبه من أمور الدنيا شيئا يكدره واللّه لقد رأيته وهو في جامع المقسم بباب البحر أوائل مجيئه من بلاد الريف جاءه شخص وقال له يا سيدي إن جماعة يقولون هذه الخلاوى التي فيها الفقراء لنا وكان ذلك يوم الوقت فخرج وأمر بنقل دسوت الطعام إلى الساحة التي بجوار سيدي محمد الجبروتي رضي اللّه عنه . وكمل طبخ الطعام هناك وقال الفقير راس ماله قلبه وأخبرني الشيخ شمس الدين اللقائي المالكي رحمة اللّه تعالى قال دخلت على سيدي محمد بن عنان رضي اللّه عنه يوما وأنا في ألم شديد من حيث الوسواس في الضوء والصلاة فشكوت ذلك إليه عهدنا بالمالكية لا يتوسوسون في الطهارة ولا غيرها فلم يبق عندي بمجرد قوله ذلك شيء من الوسواس ببركته . وكان رضي اللّه عنه لا يعبه أحد يصلح للطريق في زمانه ويقول هؤلاء يستهزءون بطريق اللّه ولم يلقن أحدا قط الذكر غير الشيخ أحمد الندي جاءه بالمصحف وقال أقسمت عليك بصاحب هذا الكلام إلا ما لقنتني الذكر فغشى على الشيخ رضي اللّه عنه من قسمه عليه باللّه عز وجل ثم لقنه وقال يا ولدي الطريق ما هي بهذا إنما هي باتباع الكتاب والسنة . وجاءه مرة شخص لابس زي الفقراء فقال يا سيدي كم تنقسم الخواطر فقطب الشيخ وجهه ولم يلتفت إليه فلما قام الرجل قال الشيخ لا إله إلا اللّه ما كنت أظن إني أعيش إلى زمان تصير زمان الطريق إلى اللّه عز وجل فيه كلاما من غير عمل وكان مدة إقامته في مصر لا يكاد يصلي الجمعة مرتين في مكان واحد بل تارة في جامع عمرو وتارة في جامع محمود وتارة في جامع القراء بالقرافة ، وحضرته صلاة الجمعة مرة بالقرب من الجامع الأزهر فقال هذا مجمع الناس وأنا أستحي من دخول فيه وكان رضي اللّه عنه يزور الفقراء الصادقين أحياء وأمواتا لا يترك زيارتهم إلا من مرض وكنت أنظره لم يزل يدير السبحة وهو يقرأ القرآن .